
أوجه الإعجاز العلمي الدقيق في قوله تعالى: ﴿وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ (البقرة: 164) 1. الموقع الدقيق للسحاب: السحاب يتكون بالفعل بين السماء والأرض، أي في طبقات الجو السفلى (خاصة…
أوجه الإعجاز العلمي الدقيق في قوله تعالى: ﴿وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ (البقرة: 164)
1. الموقع الدقيق للسحاب:
السحاب يتكون بالفعل بين السماء والأرض، أي في طبقات الجو السفلى (خاصة التروبوسفير، التي تمتد من سطح الأرض حتى حوالي 12 كم).
لم يكن معلومًا زمن نزول القرآن أن السحاب ليس في السماء العليا، ولا ملتصقًا بالأرض، بل "مُعلّق" في مجال محدد بينهما.
2. التسخير:
كلمة "المسخر" تعني أن السحاب ليس عشوائيًّا، بل هو خاضع لقوانين دقيقة (قوانين فيزيائية مثل الضغط الجوي، الحرارة، الرطوبة، الرياح، التيارات الصاعدة والهابطة).
هذا التسخير هو الذي يجعل السحاب يتحرك مسافات هائلة، وينقل الماء من مكان إلى آخر ليصب في مواضع مقدرة، وفق دورة مائية محسوبة.
3. الإعجاز في التوازن:
السحب تحمل أحيانًا ملايين الأطنان من الماء، ومع ذلك تبقى معلّقة في الهواء.
العلم الحديث يبين أن ذلك يتم بتوازن دقيق بين قوة الجاذبية التي تشد قطرات الماء نحو الأرض، وبين قوة تيارات الهواء الصاعدة التي تمنعها من السقوط المباشر.
هذا المعنى معبر عنه بكلمة "مُسخّرة"، أي مضبوطة بأمر الله.
فهذا النص القرآني الذي أُنزِل قبل أكثر من أربعة عشر قرنًا، وصف بدقة مدهشة الظواهر الجوية التي لم تؤكدها العلوم الحديثة إلا حديثًا، فوصف السحاب بـ "المسخر" يطابق قوانين الفيزياء الجوية التي تبقيه معلقًا، فلا يسقط دفعة واحدة، بل بقدر معلوم.
من كتاب : التفسير العلمي والإعجاز العلمي للقرآن الكريم/سورة البقرة/ للدكتور محمد بورباب
—
المصدر: منشور على صفحة «د. محمد بورباب» في فيسبوك بتاريخ 2025-09-01
https://www.facebook.com/bourbab.m/posts/pfbid02bFhyARem6dg4r96h6Zx6ehgcWHCju2VgBujdKwwMzR4MFi2oqmzymk5VoAz8nibzl
