إعجاز علمي

الإعجاز العلمي في قوله تعالى: ﴿وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ (البقرة: 223) 1

5 دقائق للقراءة
الإعجاز العلمي في قوله تعالى: ﴿وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ (البقرة: 223) 1

الإعجاز العلمي في قوله تعالى: ﴿وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ (البقرة: 223) 1. المعنى الشرعي واللغوي فسّر المفسرون الأوائل (الطبري، ابن كثير، القرطبي) "الْقَدْم" هنا بالتهيئة والمقدّمات قبل المعاشرة الزوجية، أي الملاطفة…

الإعجاز العلمي في قوله تعالى: ﴿وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ (البقرة: 223) 1. المعنى الشرعي واللغوي فسّر المفسرون الأوائل (الطبري، ابن كثير، القرطبي) "الْقَدْم" هنا بالتهيئة والمقدّمات قبل المعاشرة الزوجية، أي الملاطفة والمقدّمات التي تحفظ كرامة المرأة وتحقق الطمأنينة بين الزوجين. وهو توجيه أخلاقي وإنساني يعكس البعد العاطفي في العلاقة الزوجية. 2. الإعجاز العلمي الحديث أ‌. الدراسات الطبية الحديثة في علم الغدد الصماء وعلم الأعصاب الجنسي أثبتت أن المقدمات العاطفية واللمسية قبل الجماع تحفّز الغدة النخامية والمهاد على إفراز هرمونات مهمة مثل الأوكسيتوسين (Oxytocin) الذي يُسمى "هرمون الحب"، والدوبامين الذي يمنح شعورًا بالسعادة (Carter, 1998). كما تبين أن هذه التهيئة تزيد من استجابة المرأة الجنسية وتحمي من الالتهابات والرضوض عبر زيادة الإفرازات الطبيعية (Levin, 2007). وقد أظهرت دراسات تصوير الدماغ الوظيفي أن النشاط العاطفي والجنسي مرتبط بمناطق المتعة نفسها في الدماغ، مما يبرز وحدة البعد العاطفي والبيولوجي في العملية الجنسية (Georgiadis & Kringelbach, 2012). ب‌. البُعد الفيسيولوجي والنفسي • تنظيم الاستجابة الفسيولوجية: تظهر الدراسات أن "المقدمات" تساعد في تنظيم معدل ضربات القلب وضغط الدم، مما يهيئ الجسم تدريجيًا للجماع، على عكس الدخول المفاجئ الذي قد يسبب توترًا عضليًا ونفسيًا. هذا يتوافق مع التهيئة التي يشير إليها النص القرآني. • تعزيز الترابط والثقة: إفراز هرمون الأوكسيتوسين أثناء المداعبة لا يسهل الاستجابة الجسدية فحسب، بل يعمق مشاعر الثقة والارتباط العاطفي بين الزوجين (Uvnas-Moberg, 1998). وهذا يفسر الحكمة من ربط المفسرين بين "التقديم" وتحقيق "الطمأنينة" بين الزوجين، مما يجعل العلاقة أكثر من مجرد إشباع غريزي. • الوقاية من المشاكل الصحية: تؤكد الأبحاث أن عدم وجود تهيئة كافية هو أحد الأسباب الشائعة لحدوث ألم الجماع (Dyspareunia) لدى النساء (Basson, 2000). إذن، التوجيه القرآني له بعد وقائي صحي واضح، يحمي المرأة من الألم الجسدي والنفسي ويحافظ على استمرارية واستقرار الحياة الزوجية. 3. تاريخ العلوم المرتبط بالموضوع Timeline) (تطوير الخط الزمني (Timeline) (إضافة سياق حضاري) يمكن إضافة هذه النقطة المهمة تحت فقرة "نزول القرآن": مقارنة حضارية: في الوقت الذي نزل فيه القرآن، كانت العديد من الثقافات تنظر إلى المرأة على أنها أداة للمتعة الذكورية فقط، وكانت مفاهيم الرعاية العاطفية والاستعداد النفسي في العلاقة الحميمة غائبة أو مُهمَلة. جاء الأمر القرآني ليرتقي بالعلاقة من مستوى الغريزة الحيوانية إلى مستوى العلاقة الإنسانية المبنية على المودة والرحمة. • العصور القديمة (حتى القرن 6 م): كان الطب الإغريقي والروماني يرى العملية الجنسية آلية ميكانيكية محضة بلا إدراك لأثر الأعصاب أو الغدد. • نزول القرآن (القرن 7 م): وضع النص القرآني قاعدة موجزة: ﴿وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾، دون أن يمتلك البشر حينها معرفة هرمونية أو عصبية. • القرون الوسطى: أشار الأطباء المسلمون مثل ابن سينا والرازي إلى أهمية المزاج النفسي في نجاح العلاقة الزوجية، بينما ظل الفكر الأوروبي مقيدًا بنظرية الأخلاط. • القرن 19: بداية اكتشاف علم الغدد، وظهور مصطلح "هرمون" سنة 1905 على يد إرنست ستارلينغ. • منتصف القرن 20: إثبات دور الهرمونات الجنسية (الإستروجين، البروجستيرون، التستوستيرون) وربط العملية الجنسية بالتهيئة العاطفية (Fisher, Aron, & Brown, 2006). • أواخر القرن 20 – اليوم: اكتشاف دور الأوكسيتوسين والدوبامين في الترابط العاطفي، وإثبات أن المقدمات شرط أساسي للصحة الجنسية والنفسية (Komisaruk & Whipple, 2011). 3. البُعد التشريعي والحقوقي: الأمر القرآني بـ "وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ" ليس مجرد توجيه أخلاقي، بل هو تشريع يحفظ للزوجة حقها في المتعة والاستمتاع بالعلاقة، وهو ما يتوافق مع مقاصد الشريعة في حفظ الكرامة والعدل بين الزوجين. فالنص يخاطب الزوجين معًا (بصيغة الجمع)، مما يؤكد على مفهوم الشراكة في العلاقة الزوجية، وأن إشباع الرغبة وإدخال السرور على النفس والشريك هو مسؤولية مشتركة، وليس حقًا لأحدهما دون الآخر. خلاصة: هو شرط لصحة العملية الجنسية بمعناها الشامل، وليس مجرد أمر ثانوي، وذلك من خلال تحفيز إفراز هرمونات الترابط العاطفي مثل الأوكسيتوسين والدوبامين. وهذا يبرز أحد أوجه الإعجاز العلمي والتشريعي في القرآن: سبقٌ تشريعي وروحي يتأكد اليوم ببرهان علمي قاطع، ليؤكد أن هذا الكلام هو من عند الله العليم الخبير بخلقه. 4. إضافة مراجع داعمة (لإثراء القائمة الحالية) • Basson, R. (2000). The female sexual response: A different model. Journal of Sex & Marital Therapy, 26(1), 51–65. • Uvnas-Moberg, K. (1998). Oxytocin may mediate the benefits of positive social interaction and emotions. Psychoneuroendocrinology, 23(8), 819–835. https://doi.org/10.1016/S0306-4530(98)00056-0 الفقرة الختامية يتضح أن القرآن الكريم قد أشار في قوله: ﴿وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ إلى حقيقة لم يعرفها البشر إلا متأخرًا: أن للمقدمات قبل الجماع دورًا نفسيًا وهرمونيًا حاسمًا في نجاح العملية الجنسية وصحتها. وقد أثبتت الأبحاث العلمية الحديثة أن هذه المقدمات تحفّز إفراز هرمونات الترابط العاطفي والمتعة، وتحقق التوازن البيولوجي والعاطفي بين الزوجين (Carter, 1998; Levin, 2007; Georgiadis & Kringelbach, 2012). وهذا يبرز أحد أوجه الإعجاز العلمي في القرآن: سبق تشريعي وروحي يتأكد اليوم ببرهان علمي قاطع. ويتضح أيضا بأن القرآن الكريم قد أشار في قوله: ﴿وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ إلى حقيقة تشريعية ونفسية وبيولوجية معقدة، لم يدركها العلم الحديث إلا بعد قرون؛ فالأمر الإلهي يجمع بين البُعد الأخلاقي (حفظ كرامة الزوجة)، والبُعد العاطفي (تحقيق الطمأنينة والمودة)، والبُعد الصحي (الوقاية من الآلام وضمان الاستجابة السليمة). لقد سبق القرآن في التأكيد على أن "التقديم" المراجع • Carter, C. S. (1998). Neuroendocrine perspectives on social attachment and love. Psychoneuroendocrinology, 23(8), 779–818. https://doi.org/10.1016/S0306-4530(98)00055-9 • Fisher, H., Aron, A., & Brown, L. L. (2006). Romantic love: A mammalian brain system for mate choice. Philosophical Transactions of the Royal Society B: Biological Sciences, 361(1476), 2173–2186. https://doi.org/10.1098/rstb.2006.1938 • Levin, R. J. (2007). Sexual activity, health and well-being—the beneficial roles of coitus and masturbation. Sexual and Relationship Therapy, 22(1), 135–148. https://doi.org/10.1080/14681990601149197 • Komisaruk, B. R., & Whipple, B. (2011). Functional MRI of the brain during orgasm in women. Annual Review of Sex Research, 48(1), 55–80. https://doi.org/10.1080/00224499.2011.627939 • Georgiadis, J. R., & Kringelbach, M. L. (2012). The human sexual response cycle: Brain imaging evidence linking sex to other pleasures. Progress in Neurobiology, 98(1), 49–81. — المصدر: منشور على صفحة «د. محمد بورباب» في فيسبوك بتاريخ 2025-09-07 https://www.facebook.com/bourbab.m/posts/pfbid06hRjakbq3CNn8LaMAXp7oo1hgRVXrB977duyHSp6EHJqz7SpFpBwWissndZetP9Zl

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد — كن أول من يعلّق.

أضف تعليقك

التعليقات تخضع للمراجعة قبل النشر.