إعجاز علمي

اسم الله “القيوم” والضبط الدقيق للكون: دراسة في الدلالات العلمية والإعجاز الكوني

5 دقائق للقراءة

أولاً: النصوص الشرعية 1- الآيات القرآنية قال تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾[البقرة: 255]. وقال سبحانه:﴿الم * اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾[آل عمران: 1-2]. وقال…

اسم الله “القيوم” والضبط الدقيق للكون: دراسة في الدلالات العلمية والإعجاز الكوني أولاً: النصوص الشرعية 1- الآيات القرآنية قال تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾[البقرة: 255]. وقال سبحانه:﴿الم * اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾[آل عمران: 1-2]. وقال تعالى:﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾[طه: 111]. وقال سبحانه:﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا ۚ وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ﴾[فاطر: 41]. 2- الأحاديث النبوية عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ:«إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَنَامُ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ...» رواه مسلم.وكان النبي ﷺ يقول في قيام الليل:«اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ قَيُّومُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ...» متفق عليه. ثانياً: الدلالات العلمية 1- استقرار الكون قائم على منظومة دقيقة تكشف الفيزياء الحديثة أن الكون لا يقوم على العشوائية، بل على نظام بالغ الدقة تحكمه قوانين وثوابت وقوى أساسية تحفظ بناءه واستمراره. وقد تبين أن أي اختلال طفيف في هذه المنظومة قد يؤدي إلى انهيار النظام الكوني أو استحالة ظهور الحياة. ومن أهم مظاهر هذا النظام ما يعرف بالقوى الأساسية الأربع. 2- القوى الأساسية الأربع الحافظة لبنية الكون أ- قوة الجاذبية تُعد الجاذبية القوة التي تحفظ انتظام الأجرام السماوية في الكون، فهي التي تُبقي الكواكب في مداراتها حول النجوم، وتحفظ تماسك المجرات والعناقيد الكونية. ورغم أنها أضعف القوى الأساسية من حيث الشدة، فإن تأثيرها يمتد عبر المسافات الهائلة، ولذلك فهي المسؤولة عن البنية الكبرى للكون. ولولا التوازن الدقيق في قوة الجاذبية لما استقرت المدارات، ولا تشكلت النجوم والكواكب، ولا أمكن استمرار الحياة على الأرض. ب- القوة الكهرومغناطيسية وهي القوة المسؤولة عن جميع الظواهر الكهربائية والمغناطيسية، كما تتحكم في ترابط الذرات والجزيئات والتفاعلات الكيميائية. وبفضل هذه القوة تتشكل الروابط الكيميائية التي تكوّن الماء والهواء والمواد العضوية وأجسام الكائنات الحية. كما أنها المسؤولة عن الضوء والإشعاع الكهرومغناطيسي وانتقال الطاقة. ولو تغيرت شدة هذه القوة تغيراً يسيراً لاختلت البنية الكيميائية للمادة وتعذر تشكل الحياة. ج- القوة النووية الشديدة تُعد من أقوى القوى المعروفة في الطبيعة، ووظيفتها الأساسية ربط البروتونات والنيوترونات داخل نواة الذرة. ومع أن البروتونات تحمل شحنات موجبة متنافرة، فإن هذه القوة الهائلة تحفظ تماسك النواة وتمنع تفككها. ولولا هذه القوة لما استقرت الذرات، ولما وُجدت العناصر الكيميائية التي يتكون منها الكون. د- القوة النووية الضعيفة وهي القوة المسؤولة عن بعض أنواع التحلل الإشعاعي والتفاعلات النووية داخل النجوم. وتؤدي دوراً أساسياً في عمليات إنتاج الطاقة الشمسية وتكوين العناصر الثقيلة في الكون. كما ترتبط بعمليات دقيقة داخل الذرات تؤثر في استقرار المادة وتطور البنية الكونية. ولو اختلت خصائص هذه القوة لتعطلت التفاعلات النووية الضرورية لاستمرار النجوم والحياة. 3- الثوابت الفيزيائية والضبط الدقيق للكون إضافة إلى القوى الأساسية، يقوم الكون على مجموعة من الثوابت الفيزيائية الدقيقة التي تحكم القوانين الطبيعية، ومن أشهرها: سرعة الضوء (Speed of Light): هي السرعة التي ينتقل بها الضوء في الفراغ، وتُعد الحد الأقصى للسرعات في الكون، وتبلغ نحو 300 ألف كيلومتر في الثانية، وتعتمد عليها كثير من قوانين الفيزياء الحديثة. ثابت الجاذبية (Gravitational Constant): هو ثابت فيزيائي يحدد مقدار قوة التجاذب بين الأجسام ذات الكتلة، ويُستخدم في حساب حركة الكواكب والنجوم والأجرام السماوية. ثابت بلانك (Planck Constant): هو ثابت أساسي في فيزياء الكم يربط بين طاقة الجسيمات وترددها، ويُعد من أهم الأسس التي قامت عليها ميكانيكا الكم. كتلة الإلكترون (Electron Mass): هي مقدار الكتلة الخاصة بالإلكترون، وهو أحد الجسيمات الأساسية المكوِّنة للذرة، وتؤثر كتلته في استقرار الذرات والتفاعلات الفيزيائية والكيميائية. الشحنة الكهربائية للإلكترون (Electron Electric Charge): هي مقدار الشحنة السالبة التي يحملها الإلكترون، وتُعد أساس الظواهر الكهربائية والكيميائية، إذ تتحكم في ترابط الذرات وانتقال الكهرباء. وقد اكتشف العلماء أن هذه الثوابت مضبوطة بقيم شديدة الدقة، بحيث إن أي تغير متناهٍ في الصغر في بعضها قد يؤدي إلى: انهيار الذرات. عدم تشكل النجوم. اختلال التفاعلات الكيميائية. استحالة وجود الحياة. ويُعرف هذا في الفيزياء الحديثة بمفهوم “الضبط الدقيق للكون” (Fine-Tuning)، وهو من أبرز القضايا الكونية المعاصرة. ثالثاً: أوجه الإعجاز العلمي 1- الإشارة إلى وجود نظام كوني حافظ قال تعالى:﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾ يفيد التعبير القرآني معنى الحفظ المستمر والضبط الدائم الذي يمنع الكون من الانهيار، وهو ما كشفه العلم الحديث من وجود منظومة دقيقة من القوى والثوابت التي تحفظ استقرار الكون. 2- الإشارة إلى حساسية التوازن الكوني قال تعالى:﴿وَلَئِنْ زَالَتَا﴾ تشير الآية إلى أن اختلال هذا الإمساك يؤدي إلى اضطراب النظام الكوني، وهو ما يتوافق مع نتائج الفيزياء الحديثة التي تؤكد أن تغيراً بالغ الصغر في القيم الفيزيائية الأساسية قد يجعل الكون غير صالح للاستقرار أو للحياة. 3- الدلالة على الاستمرارية الكونية يفيد الحديث النبوي الشريف:«إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَنَامُ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ...» أن حفظ الله تعالى للكون وتدبيره مستمران بلا انقطاع. ويتوافق ذلك مع حقيقة أن الكون قائم على استمرار القوانين والثوابت الكونية بصورة منتظمة ودائمة دون اضطراب. 4- التوافق بين معنى “القيوم” والنظام الكوني يتضمن اسم الله “القيوم” معاني: القائم بذاته. المقيم لغيره. الحافظ للوجود. المدبر لشؤون الكون باستمرار. وهي معانٍ تتوافق مع ما تكشفه العلوم الحديثة من أن الكون قائم على ترابط دقيق واستقرار شامل يشمل جميع مستويات الوجود، من الذرة إلى المجرة. رابعاً: الخلاصة تكشف النصوص القرآنية والحديثية المتعلقة باسم الله “القيوم” عن حقيقة عقدية عميقة، وهي أن الكون قائم على حفظ الله تعالى وتدبيره المستمر. وقد أظهرت الفيزياء الحديثة أن استقرار الكون يعتمد على إمساك الله بمنظومة بالغة الدقة من القوى الأساسية والثوابت الفيزيائية التي تحفظ توازن المادة والطاقة وحركة الأجرام السماوية. ويتمثل وجه الإعجاز العلمي في التوافق بين الدلالة الإيمانية لمعنى “القيومية” وبين ما كشفه العلم الحديث من الحاجة الدائمة إلى نظام كوني دقيق ومستمر يمنع الكون من الانهيار والاضطراب، بما يعكس عظمة الخالق سبحانه وكمال تدبيره للوجود كله. عن كتاب: أربعون حديث في الاعجاز للدكتور محمد بورباب — المصدر: منشور على صفحة «د. محمد بورباب» في فيسبوك بتاريخ 2026-05-17 https://www.facebook.com/bourbab.m/posts/pfbid0368E3hw17nj1pSKQ7iiDKBq9YQwvMXMJn9SkaTnaGsUwydgXLSYuF2PZP3Yk6Mdksl

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد — كن أول من يعلّق.

أضف تعليقك

التعليقات تخضع للمراجعة قبل النشر.