إعجاز علمي

الكوة الضيقة لمنهج العلم التجريبي

2 دقائق للقراءة

العلم لا يُغطي إلا جانبًا ضيقًا جدًا من حقل المعرفة، وهو ليس موضوعي وإنما ذاتي، يخضع للرؤية البشرية وتحلله القدرة البشرية، فعلى العلم أن يُنشئ ممارسته الخاصة وطريقة تواصله الخاصة ومجتمعه الخاص وجماعته الخاصة، لا أن…

العلم لا يُغطي إلا جانبًا ضيقًا جدًا من حقل المعرفة، وهو ليس موضوعي وإنما ذاتي، يخضع للرؤية البشرية وتحلله القدرة البشرية، فعلى العلم أن يُنشئ ممارسته الخاصة وطريقة تواصله الخاصة ومجتمعه الخاص وجماعته الخاصة، لا أن يحتكر جميع الأوضاع المعرفية، ثم يدعي الموضوعية، بل ويصِم غيره بالحدسية غير المنضبطة وغير المعرفية، لذا فمطلب الألفية الثالثة هو عزل العلم عن الدولة. فالخبرة العلمية قاصرة بقصور الإنسان، وعاجزة عن استكناه ذاتها قبل غيرها، وغايتها الرصد وليس اختراق المرصود أو الحلول فيه لتبينه. لذا فمحاولة إصدار أحكام شمولية universalist- absolutist هو تصرف لا مبرر له، فمِن أين للإنسان البرهان الضروري على أن خبرته هي الأساس في فهم الأشياء؟! لذا يعبر القرآن الكريم عن هذا الشعور الوهمي بقدرة الخبرة البشرية على إعطاء أحكام مطلقة، يعبر عنه بلفظ السلطان authority ﴿ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ ﴾ [غافر: 35]، فهذا التخويل المقترن بذلك السلطان يُمنح من سلطان يتجاوزنا، وليس شيئًا نمتلكه ﴿ أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ ﴾، فمجموع قيم هذا العالم لا تجد معناها إلا خارج هذا العالم لا داخله، لأنها في ذواتها أشياء اتفاقية غير مقصودة، والاتفاقي لا يبرر ذاته بذاته. الكوة الضيقة لمنهج العلم التجريبي - د. هيثم طلعت - العدد الثالث http://www.alukah.net/sharia/11753/76510/ — المصدر: منشور على صفحة «مركز براهين» في فيسبوك

التعليقات

لا توجد تعليقات منشورة بعد — كن أول من يعلّق.

أضف تعليقك

التعليقات تخضع للمراجعة قبل النشر.