
«كذلك الكعبة؛ فإنها بيت من حجارة بواد غير ذي زرع، ليس عندها أحد يحفظها من عدو، ولا عندها بساتين وأمور يرغب الناس فيها؛ فليس عندها رغبة ولا رهبة. ومع هذا فقد حفظها بالهيبة والعظمة؛ فكل من يأتيها، يأتيها خاضعا، ذليلا، متواضعا في غاية التواضع. وجعل فيها من الرغبة ما يأتيها الناس من أقطار الأرض محبة وشوقا، من غير باعث دنيوي. وهي على هذه الحال من ألوف من السنين؛ وهذا مما لا يعرف في العالم لبنية غيرها. والملوك يبنون القصور العظيمة فتبقى مدة، ثم تهدم، لا يرغب أحد في بنائها، ولا يرهبون من خرابها»
