
«فانظر إلى هاتين الآيتين (آية الليل والنهار) وما تضمنتاه من العبر والدلالات على ربوبية الله وحكمته، كيف جعل الليل سكنا ولباسا، يغشى العالم فتسكن فيه الحركات، وتأوي الحيوانات إلى بيوتها، والطير إلى أوكارها، وتستجم فيه النفوس، وتستريح من كد السعي والتعب. حتى إذا أخذت منه النفوس راحتها وسباتها وتطلعت إلى معايشها وتصرفها، جاء فالق الإصباح سبحانه وتعالى بالنهار، يقدم جيشه بشير الصباح، فهزم تلك الظلمة ومزقها كل ممرق، وكشفها عن العالم؛ فإذا هم مبصرون، فانتشر الحيوان وتصرف في معاشه ومصالحه، وخرجت الطيور من أوكارها. فيا له من معاد ونشأة دال على قدرة الله سبحانه على المعاد الأكبر»
