
«تأمل الحكمة البالغة في إعطائه سبحانه بهيمة الأنعام الأسماع والأبصار: ليتم تناولها لمصالحها ويكمل انتفاع الإنسان بها: إذ لو كانت عمياء أو صماء لم يتمكن من الانتفاع بها، ثم سلبها العقول على كبر خلقها التي للإنسان: ليتم تسخيره إياها، فيقودها ويصرفها حيث شاء. ولو أعطيت العقول على كبر خلقها لامتنعت من طاعته واستعصت عليه ولم تكن مسخرة له. فأعطيت من التمييز والإدراك ما تتم به مصلحتها ومصلحة من سخرت له، وسلبت من الذهن والعقل ما ميز به عليها الإنسان، وليظهر أيضا فضيلة التمييز والاختصاص»
